الشيخ محمد رشيد رضا
350
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وذكره مقصود بالذات ، وله من التأثير ما ليس ليوم القيامة ، فإنه يذكر التالي للفاتحة في الصلاة وغيرها بأن اللّه سيحاسبه على أعماله ويجزيه بها « ان خيرا فخير ، وان شرّا شر » واذكر من مفردات الافعال دلالة صيغها من نحو التكلف والتكثير والمشاركة والمطاوعة الخ ومن مفردات حروف المعاني والأدوات الفروق في العطف ونكت وضع بعضها في موضع الآخر كقوله في سورة الأنعام ( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) ( 6 : 11 ) وقوله في سورة العنكبوت ( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ) ( 29 : 20 ) فعطف النظر في الأول بثم المفيدة للتراخي وفي الثاني بالفاء المفيدة للتعقيب . فهل يوجد في سائر اللغات مثل هذا العطف الذي تقتضيه المعاني كما بيناه في تفسير الآية الأولى مع مقارنات أخرى ( ص 321 ج 7 تفسير ) وله نظائر أخرى في تفسيرنا واذكر من معاني الأدوات ما حققه الامام عبد القاهر الجرجاني من الفرق بين الحصر بأنما والحصر بحر في النفي والاثبات كقولك : ما هو إلا كذا وهو أن موضوع « إنما » على أن تجيء لخبر لا يجهله المخاطب ولا يدفع صحته أو لما نزل هذه المنزلة ، وأن الخبر بالنفي والاثبات يكون للأمر ينكره المخاطب ويشك فيه وقد ذكرنا هذه القاعدة بالأمثلة في تفسير قوله تعالى من سورة الأنعام ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ 6 : 145 ) وبينا سبب حصر هذا المعنى بأنما في سورتي النحل والبقرة وان الجمع بينهما هو أن آية الأنعام هي أول ما نزل في هذا الحصر فكان لما ينكره المشركون ويجهله المسلمون ، وان آيتي النحل والبقرة نزلتا بعد ذلك فكانت في معنى صار معروفا . فهل يوجد مثل هذا الفرق في الأدوات في اللغة التركية وغيرها ؟ وهل يفهم المترجمون هذه الدقائق في الكتاب الآلهي فيراعونها في ترجمتهم ان كانت لغتهم تساعدهم على ذلك ؟ ومن هذا الباب الفرق بين إن وإذا الشرطيتين ذكرني به قولي الآن « إن